الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

300

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الله سبحانه وتعالى ، ولذلك فإن حاجته هي إلى دعاء لا مناجاة ، أي ذكر جهري لا خفي . ويسترسل الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره العزيز في تفسير هذا الأمر قائلًا : « من هو في البعد يستغيث ، ينادي يا ملك أعطني ، قربني . ومن قُرِّب منه وَصَل ، عند الشدة يناجيه بصوت خفي ، لأنه قرب منه ، من قعد إلى جنبه تغلبه الهيبة فيسكت ويشير إشارة . المسلم في البعد ينادي ويدعو ، والمؤمن العارف في القرب ينادي بحسن الأدب ، والمحبوب واصل قلبه في مخدع القرب يومئ إيماء » « 1 » . إن فكرنا في الجهر بالذكر يوضحه الشيخ . فهو يرى أن سالكي الطريق على ثلاثة أقسام بحسب درجة قربهم من الله سبحانه وتعالى : فأما المسلم الذي لا يزال في البعد ففي حاجة إلى دعاء ربه بصوت عال . وأما المؤمن العارف في القرب فيكفيه أن يناجي ربه ، أي أن يدعوه بصوت خفي . وأما المحبوب الواصل إلى حضرة الله جل جلاله فلا يحتاج حتى أن ينطق بالدعاء . فالمريد إذا يحتاج دعاء ربه جهاراً ، لأنه كالمسلم الذي لا يزال بعيداً في أول الطريق إلى ربه جل جلاله . الحكم في الذكر الجماعي والذكر الإنفرادي والمفاضلة بينهما شبه الإمام أبو حامد الغزالي ذكر الإنسان وحده وذكر الجماعة بإذان المنفرد وإذان الجماعة فقال : « كما أن أصوات المؤذنين تقطع جرم الهواء أكثر من صوت المؤذن الواحد ، كذلك ذكر الجماعة على قلب واحد أكثر تأثيراً في دفع الحجب الكثيفة من ذكر شخص واحد » « 2 » . وأما ذكر المفرد فقد قال الصوفية فيه إن له أثركبير وفعال : في صفاء القلب ، وإيقاظه ، وتعويد المؤمن على الأنس بربه ، والتنعم بمناجاته ، والشهود بقربه ، فلا بد للمؤمن

--> ( 1 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 53 . ( 2 ) - السيد الشيخ محمد عبد الكريم الكسن - زان الأنوار الرحمانية ص 64 .